النووي
101
المجموع
دليلنا أنه إنما أذن له في الأولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه . وفى الثانية أذن له من غير شرط فافترقا ، ولم يجب عليه الضمان في الأولى لتغريره ، بل لعدم الاذن في قطعه ، لان إذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما وجد فيه الشرط بخلاف الثانية . والله أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) واختلف أصحابنا فيما يأخذ الحمامي ، هل هو ثمن الماء أو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب ، فمنهم من قال هو ثمن الماء وهو متطوع بحفظ الثياب ومعير للسطل ، فعلى هذا لا يضمن الثياب إذا تلفت وله عوض السطل إذا تلف . ومنهم من قال هو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب ، فعلى هذا لا يضمن الداخل السطل إذا هلك لأنه مستأجر ، وهل يضمن الحمامي الثياب ؟ فيه قولان لأنه أجير مشترك . ( فصل ) وان استأجر رجلا للحج فتطيب في إحرامه أو لبس ، وجبت الفدية على الأجير ، لأنه جناية لم يتناولها الاذن فوجب ضمانها ، كما لو استأجره ليشترى له ثوبا فاشتراه ثم خرقه . وإن أفسد الحج صار الاحرام عن نفسه ، لان الفاسد غير مأذون فيه فانعقد له كما لو وكله في شراء عبد فاشترى أمة ، فإن كان العقد على حجه في هذه السنة انفسخ ، لأنه فات المعقود عليه ، وإن كان على حج في الذمة ثبت له الخيار ، لأنه تأخر حقه ، فإن استأجر للحج من ميقات فأحرم من ميقات آخر لم يلزمه شئ لان المواقيت المنصوص عليها متساوية في الحكم ، وإن كان بعضها أبعد من بعض ، فإذا ترك بعضها إلى بعض لم يحصل نقص يقتضى الجبران . وإن أحرم دون الميقات لزمه دم ، لأنه ترك الاحرام من موضع يلزمه الاحرام منه ، فلزمه دم كما لو ترك ذلك في حجه لنفسه ، فإن استأجره ليحرم من دويرة أهله فأحرم دونه لزمه دم ، لأنه وجب عليه ذلك بعقد الإجارة فصار كما لو لزمه في حجه لنفسه بالشرع أو بالنذر فتركه . وهل يلزمه أن يرد من الأجرة بقسطه ؟ قال في القديم يهرق دما وحجه تام